ابن القلانسي
400
تاريخ دمشق
فما هو إلا أن حصل بها ، وجعل يدبر أمرا غير خاف ، ويقرر تقريرا غير مكتوم ولا مستتر ، فأثار بذلك ما كان في نفوس الغلمان كامنا ، وحرك ما كان في القلوب ساكنا ، ووجد الأمير بزواج « 1 » والغلمان السبيل إلى نقض ما عوهدوا عليه ، باعتماده المخالفة لما قرره معه ، وسكنوا إليه ولاحت الفرصة لهم فيه ، ولما كان في اليوم المقدم ذكره ، وقد تقرر الأمر بينهم على الفتك به ، صادفه شجاع بزواج ، المقدم ذكره في الميدان المجاور للمصلى بظاهر دمشق فماشاه ساعة بالحديث وقد خلا من أصحابه وأغفله وجرد سيفه وضربه به ، ضربة عظيمة في وجهه إلى رأسه ، وثنى بأخرى فسقط إلى الأرض ، وأجهز عليه آخر من الغلمان ، ولم يتجاسر أحد من أصحابه من الدنو منه ، ولا الدفع عنه لقوة شوكة الغلمان ، واتفاق كلمتهم على قتله . وانهزم شهاب الدين وأصحابه من الميدان إلى داره ، وبقي ساعة مطروحا على الأرض في الميدان ، يشاهد مصرعه ، ويعتبر اللبيب بمنظره ، ثم حمل إلى المسجد الذي بناه فيروز أبوه بالعقيبة ، فدفن عند قبره في يومه في تربته ، وأنفذ بزواج وسنقر وجماعة الغلمان إلى شهاب الدين ووالدته الخاتون مراسلات ومعاتبات ، على ما اعتمداه من الأذن له في العود إلى دمشق ، بعد ما كان من فعله في حق من قتل بسعيه من الغلمان ، واشترطوا أمورا وقع الاباء لها والاستيحاش منها ، ومن طلب مثلها ، وامتنع الغلمان ، وأكثر الأتراك من الدخول إلى البلد و [ رفضوا ] « 2 » العود إلى دورهم إلا بعد تقرير أمر بزواج ( 139 ظ ) وجماعة الغلمان ، والدخول فيما راموه ، وتطييب نفوسهم بالإجابة إلى ما حاولوه . واندفعوا إلى ناحية المرج ، فنزلوا فيه وخيموا في ناحية من نواحيه ، وترددت بينهم مراسلات لم تسفر عن سداد ، ولا نيل مراد ، فأظهروا الخلاف ،
--> ( 1 ) يرد رسم هذا الاسم في مرآة الزمان - بزواش . ( 2 ) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق .